الشهيد الأول

346

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

[ الفصل الثالث في المخصوص بالمنفصل ] قال : الفصل الثالث في المخصوص بالمنفصل . وفيه مباحث : [ البحث ] الأوّل : يجوز التخصيص بالعقل ، إمّا ضرورةً ، كإخراجه تعالى من قوله : « اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » ؛ فإنّ الضرورة تقتضي امتناع خلقه لذاته ، أو نظراً ، كإخراج الصبيّ والمجنون من آية الحجّ . احتجّوا بأنّ المخصّص متأخّر ، وبالقياس على امتناع النسخ به . والجواب : المنع من الصغرى ويبطل القياس بمقطوع اليد ، فإن غسلها منسوخ عقلًا . [ البحث ] الثاني : يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب ؛ لوقوعه في قوله تعالى : « وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ » ، مع قوله تعالى : « وَأُولاتُ الْأَحْمالِ » ، وقوله تعالى : « وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ » ، مع « وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » ، ولاستحالة العمل بهما ، وإهمالهما وبالعامّ في جميع الصور فتعيّن العمل به في غير صورة الخاصّ . احتجّت الظاهريّة بقوله تعالى : « لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ » ، فلا يحصل التخصيص إلّابقوله . والجواب : المعارضة بقوله : « تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » ، ولأنّ تلاوته بيان ، ولاختصاصه بالمشتبه ، ولا اشتباه مع ورود التخصيص . . . [ تهذيب الوصول ، ص 145 - 146 ] أقول : قدّم التخصيص العقلي لتحقّق حكمه قبل حكم العامّ ، وهو ضروري ، كامتناع خلقه تعالى لنفسه المخصّص ، لقوله تعالى : « اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » « 1 »

--> ( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 62 .